السيد محمد باقر الصدر

33

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

الحكم على طبقه بنحوٍ يلزم على المكلّف التصرّف بموجبه . ويسمّى الطريق ب ( الأمارة ) ، ويسمّى الحكم الظاهريّ ب ( الحجّية ) ، من قبيل حجّية خبر الثقة . والقسم الآخر : الأحكام الظاهرية التي تُجعل لتقرير الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك ، ولا يراد بها إحرازه ، وتسمّى ب ( الأصول العملية ) . ويبدو من مدرسة المحقّق النائيني « 1 » قدس سره التمييز بين هذين القسمين على أساس ما هو المجعول الاعتباريّ في الحكم الظاهري ، فإن كان المجعول هو الطريقية والكاشفية دخل المورد في ( الأمارات ) . وإذا لم يكن المجعول ذلك وكان الجعل في الحكم الظاهري متّجهاً إلى إنشاء الوظيفة العملية دخل في نطاق ( الأصول ) . وفي هذه الحالة إذا كان إنشاء الوظيفة العملية بلسان تنزيل مؤدَّى الأصل منزلة الواقع في الجانب العملي ، أو تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوِّم له منزلة اليقين في جانبه العمليّ لا الإحرازيّ فالأصل تنزيلي ، أو أصل محرز . وإذا كان بلسان تسجيل وظيفةٍ عمليةٍ محدّدةٍ بدون ذلك فالأصل أصل عمليّ صرف . وهذا يعني أنّ الفرق بين الأمارات والأصول ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهريّ في عالم الجعل والاعتبار . ولكنّ التحقيق : أنّ الفرق بينهما أعمق من ذلك ، فإنّ روح الحكم الظاهريّ في موارد الأمارة تختلف عن روحه في موارد الأصل بقطع النظر عن نوع

--> ( 1 ) يبدو أنّ التفاصيل المنسوبة هنا إلى مدرسة المحقّق النائيني رحمه الله حصيلة ما جاء في مصادرعديدة وإن كان كلّ واحدٍ منها غير خالٍ عن الغموض والتشويش ، بل المغايرة أحياناً في بعض جوانب تلك التفاصيل . انظر بهذا الصدد : أجود التقريرات 2 : 78 و 416 ، ومصباح الأصول 2 : 104 - 106 و 3 : 154 .